الحاج حسين الشاكري
346
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولم يكن الرشيد ليجهل موقف الإمام ( عليه السلام ) واعتزاله العمل السياسي في سبيل الوصول للحكم ، بل لقد صرّح الرشيد مرّة ببراءة الإمام عن كلّ ما يُرمى به من قبل الوشاة حيث قال : الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو بريء ممّا يُرمى به ( 1 ) ، ولكنّها عقدة النجاح الهائل الذي لقيه الإمام ( عليه السلام ) والتأثّر بسيرته الصالحة في مختلف أوساط الأُمّة ، والمحبّة له التي عمرت قلوب الناس ، وصلابته في موقف الحقّ ، وتفوّقه بالعلم ومكارم الأخلاق ، كلّ ذلك جعل منه في نظر الرأي العامّ المسلم البديل المتعيّن لعناصر الخلافة الظالمة ، أضف إلى أنّ سلبية الإمام ( عليه السلام ) في التعاون مع الحكم وعدم التعاطف مع مواقفه المشبوهة ، كلّ ذلك جعل الإمام ( عليه السلام ) في تصوّرات الرشيد وسابقيه منافساً خطيراً وخصماً عنيداً دون أن تبدو منه ( عليه السلام ) أيّ بادرة خلاف عملية تصطدم مع هيكل الحكم . وفيما يلي نستعرض مواقف الحكّام الذين عاصرهم ، وما جرى له معهم . مع المنصور : لقد دامت فترة توليّ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) الإمامة في عهد المنصور نحو عشر سنوات ، شاهد قبلها موقف المنصور مع أبيه الصادق ( عليه السلام ) الذي اتّخذ من النظام الحاكم موقفاً سلبياً ، ورغم ذلك فقد تعرّض مراراً لتحدّيات المنصور وتهديده له بالقتل تارةً وبالحبس أُخرى ، وكان يحصي عليه أنفاسه ويراقبه من خلال عيونه وجواسيسه ، حتّى اضطرّ الصادق ( عليه السلام ) إلى التستّر بالنصّ على الإمام بعده إلاّ إلى خلّص أصحابه ، وأوصاهم بالحذر والكتمان من جواسيس المنصور وزبانيته ، بل
--> ( 1 ) الكافي 1 : 366 / 99 . البحار 48 : 165 / 7 . العوالم : 366 / 1 .